السيد الخميني
325
كتاب الطهارة ( ط . ج )
الروايتين حتّى صاحب " المدارك " الذي دأبه الإشكال والخدشة في الروايات ، فإنّه لم يردّهما ، بل جعل الأخذ بالروايات الأُولى أولى " 1 " ، يدفعنا عن الاستبداد بالرأي اغتراراً بصحّة تلك الروايات وكثرتها ، ففي مثل المقام يقال : " كلَّما ازدادت الروايات صحّة وكثرة ، ازدادت ضعفاً ووهناً " . هذا مع موافقتها لمالك وغيره ممّن تقدّم ذكره " 2 " ، ولأبي حنيفة غالباً ، والروايتان الآمرتان بالصلاة عارياً مخالفتان لأبي حنيفة ومالك ، وهما من عُمَد الفقهاء من أهل الخلاف في عصر صدور الروايات ، ولم يكن الشافعي موجوداً فيه ، بل لعلَّه لم يكن معتمداً في زمن أبي الحسن ( عليه السّلام ) فإنّه كان شابّاً في عصره ، فلا ينبغي الإشكال في تعيّن الصلاة عارياً . فما قد يقال : من أنّ أصل الستر أولى بالرعاية من وصفه أو أنّه مع إلقائه يلزم ترك السجود والركوع الاختياري " 3 " . اجتهاد في مقابل النصّ المعمول به . ثمّ إنّه مع عدم تمكَّنه من النزع لعذر عقلي أو شرعي ، صلَّى فيه بلا إشكال ؛ لعدم سقوط الصلاة بحال ، وتكون صحيحة مجزية لا تجب إعادتها ، كما عن المشهور " 4 " ، وهو الموافق للقواعد . وما في موثّقة الساباطي من الأمر بالإعادة " 5 " فمع اشتمالها على التيمّم محمول على الاستحباب .
--> " 1 " مدارك الأحكام 2 : 361 . " 2 " تقدّم في الصفحة 320 . " 3 " كشف اللثام 1 : 455 ، جواهر الكلام 6 : 249 . " 4 " جواهر الكلام 6 : 252 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 629 / السطر 22 . " 5 " تقدّم في الصفحة 321 .